التطبيع مع إسرائيل الجرح الغائر في قلوب الموريتانيين
كتبهامحمد عبد الله ولد يب ، في 3 مارس 2008 الساعة: 09:00 ص
محمد عبد الله ولد يب
abdallahiyouba@yahoo.fr
صراخ الأطفال المنبعث من رحم معاناة شعب أطبقت عليه دول العالم حصارا خانقا فأضحى لا يستقبل سوى الصواريخ التي تزهق الأرواح وتدمر البيوت ،عويل النساء الثكالى وآهات المرضى وصراخ الأطفال المشردين وصور الجثث المتفحمة والأشلاء المتناثرة والدماء التي تسيل بين الفينة والأخرى مشاهد عبرت عن حجم الفاجعة التي تحل بقطاع غزة هذه الأيام فرغم فداحة الخسائر وهول الكارثة ورغم تألم مئات الملايين من الشعوب العربة ولإسلامية التي تحترق قلوبها هذه اللحظات كمدا وحسرة على ما حل بإخوانهم من تنكيل وذل وإهانة فإن الخطاب العرب مازال يخيم عليه صمت رهيب لم تحركه تلك المشاهد التي تقض مضاجع الأحرار وتؤرق عيش الضمائر المستيقظة، سيتضاعف طبعا غضب تلك الشعوب وتزداد حسرتهم كما سيزداد الطين بله ويصبح الاحتقان والغليان هما سيدا الموقف إذا ما أحست تلك الشعوب أن حكامها لا يلقون لها بالا ولا يعيرون لآرائها ومشاعرها ولا حتى ضمائرها أية قيمة أوليس لؤلئك الحكام قلوب يفقهون بها أو آذان يسمعون بها أو أعين يبصرون بها التلفاز لكنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.
والله ليتبلل الحبر من غزارة الدموع وتدب الحرارة جياشة في أعماق الجسم وتتفطر الأكباد أسفا على هذ الواقع المر الأليم والعجز العربي المشين، بحق.
إننا لنعيش في بركة آسنة من الانحطاط لا مثيل لها وهوان على الناس غير مسبوق في تاريخ البشرية، تعيشه أمتنا الإسلامية هذه الأيام فبالامس يساء إلى أقدس مقدساتنا واليوم تنفذ إسرائيل محرقتها التي وعدت في قطاع غزة بدم بارد وماذا سيكون في بعد كل ذلك ،وتزداد الحيرة والذهول هنا في موريتانيا عندما لم ينطق المسؤولون ببنت شفة واحدة تنديدا بالمجازر الاسرايئلية المتصاعدة في قطاع غزة إلا بعد أن وصل السيل الزبا وبلغت القلوب الحناجر وصرح القاصي والداني بإدانته ليطلوا علينا ببيان خافت باهت أعظم ما فيه هو أن المجازر التي نفذتها إسرائيل بحق الفلسطينيين من شأنها أن تقوض من الجهود الرامية إلى استعادة الثقة بين الطرفين وتشكل خطرا على عملية السلام، أي حديث عن عملية السلام والمجازر في القطاع ما تزال على أشدها ،عجبا أين هي الديمقراطية وحقوق الإنسان والتسامح وبث القيم الفاضلة في النفوس التي تعتبر من مميزات الخطاب السياسي الحالي والتي لطالما تشدق بها المسؤولون وتبجحوا بها في هذ البلد حتى بدون مناسبة.
أين تلك العواطف الجياشة التي تبديها قيادتنا الوطنية اتجاه العديد من القضايا التي تعتبرها تهدد وحدتنا الوطنية مع أنه لاشيء في الدنيا أكثر خطرا على هذ البلد من العلاقة مع إسرائيل التي أصبحت موريتانيا بسببها وجهة مفضلة للعديد من التنظيمات الإرهابية أليس من العار والخزي أن نظل متمسكين بعلاقة أساءت إلى حضارتنا وقيمنا ومجتمعنا حتى أضحت وصمة عار في جبين أمتنا تطاردنا أينما حللنا، أما آن للسلطة السياسية أن تعي أن ما يسمى بالعلاقات مع إسرائيل لم يجلب لنا سوى البلابل والكوارث التي مازال مجتمعنا يدفع ثمنها حتى الآن .
لقد ضاق الشعب الموريتاني ذرعا بهذه العلاقة التي لم تساهم في دعم عملية السلام التي دفنت تحت الأنقاض كما عبر عن ذالك كبير المفاوضين الفلسطينيين كما لم تجعل إسرائيل تتوارى عن أفعالها السيئة.
ما زل في مخيلة الجميع ذلك الوعد الذي يقطعه سيدي محمد ولدى الشيخ عبد الله على نفسه بتقديم مسألة العلاقات مع الكيان الصهيوني المغتصب لأراضينا المقدسة إلى الشعب أو إلى البرلمان ليبت فيها، وقد طال الأمد ولم نجد بارقة أمل لانهاء هذه العلاقة، وإذا كان البعض يتعلل بالظروف الدولية غير المواتية فإن ما يحدث اليوم في غزة مبررا قويا وحجة دامغة يجب استغلاله من طرف الحكومة وانتهاز هذه الفرصة الثمينة لقطع دابر العلاقات مع الكيان الصهيوني المرفوضة على جميع المستويات، فقد شجبتها كل القوى السياسية الموالية والمعارضة على حد سوى وطالبت بقطعها جميع المذاهب والاتجاهات الدينية في هذ البلد من علماء ودعاة وقادة رأى ووجهاء ومفكرين وإعلاميين وطلاب جامعيين، الجميع هب للمناداة بقطع العلاقات وذلكم هو أضعف الإمان لنصرة إخواننا الذين أصبحوا يغرقون في الدماء دون تحريك ساكن فالدول الغربية راعية الديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم كما تدعى والتي تقيم الدنيا ولا تقعدها عل أتفه الأسباب لم تحرك ساكنتا إزاء هذه المجازر الوحشية للاخلاقية، يستحضرني في هذ المقام قول أحد شعراء الجاهلية عندما يقول.
وبعض الحلم عند الجهل للذلة إذعانو وفى الشر نجاة حين لاين لا ينجيك إحسان فما تشهده الساحة الموريتانية اليوم من مظاهرات غاضبة وبيانات عديدة صدرت من منظمات حقوقية وأحزاب سياسية ومجتمع مدني لن يطفئ غليانها ونار الحرقة التي تلتهب قلوب المتظاهرين إلا قطع العلاقة مع إسرائيل التي لا تجمعنا معها أواصل تاريخ ولا الجغرافيا ولا حتى المصالح المادية التي لم نجن منها سوى التشهير بكرامتنا وإظهارنا أمام العالم على أننا شعب فقير بائس يبيع كرامته وضميره بدريهمات تافهة ، لقد أعلنها الشعب الموريتاني صرخة مدوية تصك أذان المطبعين وتجلجل قلوب المنهزمين والمتخاذلين عن نصرة قضايا الأمة المصيرية وتبث الأمل في نفوس الشرفاء والغيورين على وطنهم وأمتهم صرخة تغيغ أعداء الإنسانية وتعيد لهذا الشعب كرامته التي سلبت منه في ظل حقبة استبدادية شهدت الكثير من الانتهاكات التي بادرت الحكومة الحالية إلى تصحيحها فكان الأجدى والأجدر أن تقوم بتصحيح كل تلك الانتهاكات التي هي بمثابة جرح ظائر في قلب كل موريتاني يهتم بأمر دينه وأمته، هي كلمة واحدة …كفانا تطبيعا لم يعد هناك داع للإبقاء على العلاقة مع الكيان الصهيوني المغتصب لثاني الحرمين وأولى القبلتين القدس الشريف .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مارس 4th, 2008 at 4 مارس 2008 2:00 م
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
ارجو منكم المساهمة معي في الاستبيان وهو خاص برسالة الماجستر , موضوع الاستبيان خاص بالمدونات في العالم العربي.
املا تجاوبكم معي في هذا الاستبيان, وانا علي استعداد في مناقشة اي امر يتعلق بهذا الاستبيان للراغبين في الاستفادة منه او الراغبين في المساعدة في اجراء بحوث او تصميم استبيانات
شاكرا لكم حسن تعاونكم
الرجاء الزر علي رابط الاستبيان ادناه للمشاركة في الاستبيان
http://www.polldaddy.com/s/E33193800B1D3695/
ا
لسلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
اخوكم
الفيتوري